النويري

354

نهاية الأرب في فنون الأدب

فأما بزلار فإنه ساق هو وخمسة نفر ، وعبر الفرات إلى رأس العين وانتهى إلى سنجار فتوفى بها . وأما الأمير سيف الدين بكتمر السلاح دار ، والأمير فارس الذين البكى ، والأمير سيف الدين عزار ، فإنهم توجهوا إلى حمص ، واجتمعوا بالأمير سيف الدين قبجاق ، وأطلعوه على جلية الحال ، وحلفوه لأنفسهم ، وحلفوا له . وكتب إلى السلطان يعلمه بما وقع من الاختلاف ، وبوصول الأمراء إليه ، ويسأل لهم الأمان » وأن يطيب السلطان خواطرهم . وسيّر بذلك الأمير سيف الدين بلغاق « 1 » ابن الأمير سيف الدين كونجك الخوارزمي على خيل البريد . فوصل إلى دمشق ، في يوم السبت خامس شهر ربيع الآخر ، وتوجه منها إلى باب السلطان . وكتب الأمير سيف الدين قبجاق إلى الأمير سيف الدين جاغان ، وهو بدمشق ، يطلب منه أن يرسل إليه مالا وخلعا من الخزانة ، لينفق المال على الأمراء ، ويخلع عليهم ، ويطيب خواطرهم . فلم يجب إلى ذلك . وكتب إليه يلومه على إغفاله أمر الأمراء ، الذين وصلوا إليه ، وهم طلبة السلطان ، وكونه تمكن من القبض عليهم ، ولم يفعل . وكتب إليه الأميران سيف الدين كجكن ، وعلاء الدين ايدغدى شقير ، وهما يلومانه وينكران عليه كونه أقر هؤلاء الأمراء عنده ، مع تمكنه من القبض عليهم ، وقد علم خروجهم على الطاعة وأغلظا له في القول ، وتواعداه ، أنه متى لم يقبض عليهم ، حضروا إليه ، وقبضوا عليه وعليهم ، وكاشفاه في القول مكشفة ظاهرة . فتسلَّل « 2 » عن الأمير

--> « 1 » في الأصل بلقاك ، وما هنا من المقريزي : السلوك ج 1 ، ص 855 . « 2 » في الأصل وتفلل ، وما هنا من المقريزي : السلوك ج 1 ، ص 855 .